محمد متولي الشعراوي

744

تفسير الشعراوي

وساعة ينادى اللّه « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » فهذا النداء هو حيثية الحكم الذي سيأتي ، ومعنى هذا القول : أنا لم أكلفكم اقتحاما على إرادتكم ؛ أو على اختياركم ، وإنما كلفتكم لأنكم دخلتم إلى من باب الإيمان بي ، ومادمتم قد آمنتم بي فاسمعوا منى التكليف . فاللّه لم يكلف من لم يؤمن به ، وما دام اللّه لا يكلف إلا من آمن به فإيمانك به جعلك شريكا في العقد ، فإن كتب عليك شيئا فأنت شريك في الكتابة ، لأنك لو لم تؤمن لما كتب ، فكأن الصفقة انعقدت ، وما دامت الصفقة قد انعقدت فأنت شريك في التكليف ، ولذلك يقول اللّه : « كتب » بضم الكاف . ولم يقل « كتب » بفتح الكاف . وتلحظ الفرق جليا في الأشياء التي للإنسان دخل فيها ، فهو سبحانه يقول : كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ( من الآية 21 سورة المجادلة ) إنه سبحانه هنا الذي كتب ، لأنه لا شريك له . عندما تقرأ « كتب عليكم » فافهم أن فيها إلزاما ومشقة ، وهي على عكس « كتب لكم » مثل قوله تعالى : قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا ( من الآية 51 سورة التوبة ) إن « كَتَبَ اللَّهُ لَنا » تشعرنا أن الشئ لمصلحتنا . وفي ظاهر الأمر يبدو أن القصاص مكتوب عليك ، وساعة يكتب عليك القصاص وأنت قاتل فيكون ولى المقتول مكتوبا له القصاص ، إذن كل « عليك » مقابلها « لك » ، وأنت عرضة أن تكون قاتلا أو مقتولا . فإن كنت مقتولا فاللّه كتب لك . وإن كنت قاتلا فقد كتب اللّه عليك . لأن الذي « لي » لا بد أن يكون « على » غيرى ، والذي « علىّ » لا بد أن يكون « لغيرى » . فالتشريع لا يشرع لفرد واحد وإنما يشرع للناس أجمعين .